التدبير المفوض لقطاع النظافة بجماعة مليلة : لعكر على لخنونة

جماعة مليلة من أقدم الجماعات القروية في المغرب ، أنشأت في أول تقسيم ترابي للمملكة لكن كثيرين من الذين يجهلون التاريخ أو يتجاهلونه لحاجة في نفس يعقوب يكذبون على الساكنة وهم يتحدثون عن جماعة فتية من أجل تبرير التخلف الذي تعيشه هذه الجماعة التي تتجاوز نصف قرن من عمرها ، تخلف تظافرت  جهود جهات مختلفة لجعله قدرا لسكان المذاكرة . السلطة والمنتخبون والسكان  جميعهم أطراف في الجريمة المقترفة  . السلطة بحيادها السلبي ظاهرا ودعمها للفساد والرشوة والمحسوبية في الخفاء والمواطنون باعتبارهم مسئولين عن أوضاعهم من خلال إنتاج أغلبيات في مجالس بعيدة كل البعد عن طموحات المواطنين وبعيدة بسنوات ضوئية عن التقدم والتطور ولا تمتلك من المؤهلات ما يسمح لها بإبداع برامج وأفكار مسايرة للعصر قمينة بجعل المنطقة تلحق على الأقل بمستوى مثيلاتها على المستوى الجهوي .
جماعة وجدت منذ أزيد من خمسين سنة وكانت الجماعة الوحيدة في المنطقة  وكانت ولا تزال مركزا للمذاكرة بوجود قيادة المذاكرة فيها  ، لكن لم تتمكن من إنجاز أي شيء اللهم ما هو معروف عنها من صراعات وتطاحنات انتخابية تعمق  جراحها وتشدها شدا إلى الوراء . ماذا يمكن أن ننتظر عندما يكون رئيس لجنة البناء والتعمير أميا ؟ هذا على سبيل المثال وعندما يكون هاجس بعض المنتخبين تحقيق مصالح شخصية على حساب المصلحة العامة ويفتقدون لأي حس وطني ووعي بالمسؤولية الملقاة على عاتقهم .
ما فتئ جلالة الملك ينبه لمسؤولية المواطن في الوضع الذي تؤول إليه البلاد بسبب سوء اختيار الأشخاص لتحمل مهام الشأن المحلي والوطني .
قرية مليلة تفتقر لأبسط شروط الحياة
عاشت لسنوات على العطش والظلام  ، لم ينقذها منه في السنوات الأخيرة سوى برنامج الأمم المتحدة ولا تزال دواوير كثيرة تجد صعوبة كبيرة في الحصول على هذه المادة الحيوية وحتى تلك التي تتوفر على سقايات عمومية تعاني انقطاعات طويلة ومتكررة . هذا فقط جزء بسيط من معاناة المواطنين ، الذين يبدو أنهم مصنفين في الدرجة الثانية أو الثالثة على سلم المواطنة .
بعد أزيد من نصف قرن على وجودها مركزا قرويا تفتقد إلى طرق وأزقة تليق بآدميين ، لا زال القائمون على شؤونها يعتبرونها مجرد دوار لا يستحق طرقا وأزقة معبدة ، لا يستحق مجاري للصرف الصحي ، لا يستحق ملاعب قرب رياضية ولا دار شباب ورياضة ولا دار ثقافة ولا حتى حديقة صغيرة تروح فيها أم عن نفسها وأطفالها .
في مليلة يمكن اختزال كل مآسي الوطن  ، لكن عندما يتعلق الأمر بصفقات مشبوهة ولا علاقة لها بالحاجيات الحقيقية للمنطقة وللسكان يشمر الجميع على سواعدهم من أجل امتصاص ما بضرع مليلة الجاف من حليب .
هل مليلة  التي لا يتعدى عدد سكانها بضع مئات ، في حاجة لشركة نظافة ولصفقة للتدبير المفوض للنظافة؟
هل مليلة التي لا يوجد بها زقاق مبلط في حاجة للتدبير المفوض لنظافتها ونفاياتها ؟
هل مليلة التي بها زقاقان في حاجة لشركة للنظافة ولتدبير مفوض ؟
هل مليلة التي لا توجد بها شبكة للصرف الصحي في حاجة لتدبير مفوض لنفاياتها ؟
هل يعقل تحويل مقر السوق الأسبوعي لمطرح للنفايات ؟ هل هذه هي النظافة ؟
هل يقبل عقل سليم عقد صفقة لكنس أزقة غير مبلطة ؟ هل التراب يكنس ؟
أليست مليلة قادرة على توظيف بضع عمال وتوفير شاحنة نقل أزبال صغيرة وتوفر مواردها المالية الضئيلة لما هو أهم؟
هذه الأسئلة تبين مدى احتقار واستحمارالسكان والمواطنين بشكل عام  ومن خلالها ندعو السلطات والمسؤولين إلى تحمل مسؤولياتهم . لن نصمت لأن الصمت تواطؤ في حد ذاته وجريمة والساكت عن الحق شيطان أخرس .
لن أدخل في موضوع دفتر التحملات ومدى احترامه وآليات ووسائل مراقبة إنجازه ودور الجماعة والسلطة فيما حدث وما يحدث . سيكون هذا موضوع الجزء الثاني من هذا المقال .
المصطفى الفارح

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *