قرارات حكومة العثماني بخصوص فيروس كورونا تهدد الصحة العقلية للمواطنين

يصعب على المرء تتبع القرارات الحكومية  الخاصة بكورونا ،المنسكبة كالشلال . التغيرات المتتالية والمتسارعة للمعطيات لا تمكن من فهم صحيح ومطمئن لما يصدر عن الحكومة من قرارات ومن إجراءات فجائية وكانها تعيش في جزيرة معزولة او تتصرف في ضيعة . مهما بلغت درجة خطورة انتشار الفيروس لا يحق للحكومة أن تستغل الظرف والسلطة المخولة لها بفعل حالة الطوارئ الصحية لاتخاذ قرارات بسرعة تتجاوز بكثير سرعة الأصوات التي أوصلتها للإمساك بعجلة قيادة الحكومة وتحول حياة المواطنين إلى عبث حقيقي يستحيل عليهم  أن يضعوا برنامجا لتدبير وقتهم ومالهم وعلاقاتهم الأسرية والعائلية والإنسانية بشكل عام . لقد أصبحنا نعيش رعبا حقيقيا ، عادت بنا عجلة التاريخ سنوات كثيرة إلى الوراء ، إلى زمن كان فيه المغربي ، بقرب حلول العصر ، يتأبط بلغته ويركض نحو أسوار المدينة قبل أن تغلق أبوابها فيبيت في الخلاء وفي العراء لقمة سائغة لقطاع الطرق والحيوانات المفترسة . لا يكلف السيد العثماني نفسه عناء إعطاء المواطنين بعض الوقت لترتيب أمورهم وإلغاء مواعيدهم وتدبر مؤونتهم وغذاءهم قبل إصدار قراراته ، لكنه يجد الوقت الكافي ويتلذذ بالحديث عن نجاحاته في قهر الوباء وهو يدعو المواطنين لإنعاش السياحة الداخلية واستهلاك المنتوج الوطني وكيف أننا الأوائل إفريقيا  في عدد الفحوصات ولا يخبرنا بأننا ضمن  الأوائل إفريقيا كذلك في عدد الإصابات . إذا استمر السيد العثماني في نهجه ، كان الله في عون أطباء وممرضي الجناح المشهور ب “36” . فالسيد الرئيس يقول لنا صباحا ” طلعو تاكلو الكرموص ” وفي المساء ” شكون قالها ليكم ” .
المصطفى الفارح

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *