الانتحار في المغرب : صمت الحكومة

أعاد حادث انتحار تلميذة مغربية من إقليم فاس تبلغ من العمر 18 سنة بعد عدم نجاحها في امتحانات الباكالوريا لهذه السنة إلى الواجهة الحالة الصحية النفسية للمغاربة ورفع النقاب عن الغياب التام للحكومة في مواجهة ظاهرة الانتحار التي بدأت تقلق الفئات المتخصصة وعموم المجتمع .
ارتفع عدد حالات الانتحار ومحاولات الانتحار في الآونة الأخيرة وخصوصا منذ بداية الحجر الصحي بفعل وباء كورونا ” كوفيد 19 ” ، حالات الانتحار همت على الخصوص الأوساط والفئات الاجتماعية الفقيرة والمتوسطة : 04 مقاولين في قطاع كراء السيارات انتحروا بسبب وضعهم المادي المتأزم ، 05 أشخاص من سلك التعليم انتحروا بدورهم لأسباب اجتماعية ومادية أجهزت على نفسيتهم ودفعتهم للانتحار ، عدد من رجال الشرطة والقوات العمومية الحاملين للسلاح ، جنود متقاعدون وعدد من المسنين المشردين أو الذين يعيشون في وحدة  وكذلك  شباب عاطل . يصعب معرفة الأرقام وضبطها لعدم وجود سجلات رسمية وأجهزة متابعة للوضع وإحصاء الحالات والضحايا . في آخر تقرير لها سنة 2019 أعلنت منظمة الصحة العالمية عن 1013 حالة انتحار وقعت في المغرب سنة 2016 وهو الرقم الذي يعتبره مهتمون ومتخصصون مغاربة ، بعيدا عن الأرقام الحقيقية ، مثله مثل عدد 1758 حالة انتحار ومحاولة انتحار الوارد في نشرة لإحدى الهيآت  التابعة لوزارة الصحة المغربية صدر سنة  .  Centre anti-poison et pharmacovigilance du Maroc .CAPM  .2019
هذا التزايد المقلق لعدد حالات الانتحار ومحاولات الانتحار يدق ناقوس الخطر حول الأوضاع الصحية والنفسية للفئات ذات الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية الهشة  وكذلك أوضاع فئات العاملين في قطاعات حساسة مما يستدعي ضرورة تحمل الحكومة لمسؤوليتها ووضع سياسة شاملة واستراتيجية لمحاربة ظاهرة الانتحار من خلال خلق مؤسسات للرصد  وكذلك وضع أنظمة للمتابعة في مختلف المراكز الصحية ووحدات للمصاحبة النفسية  في المعاهد والمدارس ومراكز التكوين بكل مستوياتها وتحسيس مختلف مصالح  الأعمال الاجتماعية وبالخصوص العاملة في الوظائف الحاملة للسلاح بكل أنواعها بضرورة التعبئة لمحاربة الظاهرة التي كثيرا ما تتجاوز الانتحار الفردي إلى القتل والانتحار.
المصطفى الفارح

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *