صراع الجبابرة : هل تطرح قرون كورونا كبش العيد أرضا ؟

يحل عيد الأضحى هذه السنة والمغرب ومعه العالم الإسلامي يرزح تحت جبروت فيروس كورونا ” كوفيد 19 ” . إذا كانت الأعياد ترتبط عادة بأجواء الاحتفال والأفراح وتبادل التهاني والزيارات والهدايا والتصدق بجزء من لحم الذبيحة صدقة للفقراء والمحتاجين ، فإن هذه الأجواء لن تكون حاضرة بل إن هذا العيد في حد ذاته وفي هذا الظرف بالذات من مرور الفيروس إلى سرعته القصوى في الانتشار وحصد الأرواح أصبح يشكل خطرا بالنظر للطقوس الملازمة له ، سواء في عملية النحر أو في التجمع العائلي والتقارب الاجتماعي .
إن تفهم تشبث المغاربة، على الخصوص، من دون باقي شعوب الدول الإسلامية بكبش العيد وببقرة العيد أو ثوره بالنسبة للبعض ، يستمد حضوره بهذه القوة في الثقافة الشعبية ، من الفقر واشتهاء لحم الخروف الذي لا يتناوله معظم أفراد الشعب إلا خلال عيد الأضحى ومثلما تشجع الدولة تقديم القرابين إلى الأضرحة فهي كذلك تجعل من عيد الأضحى امتدادا لهذه السياسة وتخلق الفرجة و جوا من الفرح والتباهي بالكبش وبقرونه بين أفراد الشعب بحيث يخفي حقيقة فقرهم وحاجتهم . إن عيد الأضحى هو الحدث الأهم في السنة بالنسبة للطبقة الشعبية لا يوازيها من حيث الأهمية سوى الانتخابات ، ليس بسبب الوعي السياسي ولكن لأن اللحم حاضر فيها كذلك . وفي الأخير وكما قال الملك الحسن الثاني طيب الله ثراه، ذات خطاب،على لسان المغاربة الحقيقيين :  ” اللي ميذبح شاتو وميخيط كساتو وميطيب عشاتو ، موتوا حسن من حياتو “
المصطفى الفارح

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *