استراتيجية الحرب والسلم :هل يمكن أن تقع حرب ببن المغرب والجزائر ؟ 

تمكن النظام الجزائري من خداع إفريقيا وبعض دول العالم زهاء أربعة عقود من أن الصحراء المغربية قضية تصفية استعمار، واستعمل لهذا الغرض كل وسائل الدعاية الممكنة والرشوة لشراء تواطؤ ودعم الأنظمة الفاسدة في إفريقيا و منظمات غيرحكومية وبعض الشخصيات السياسية ومسؤولين في هيآت دولية . هذا التضليل موجه كذلك للشعب الجزائري الذي صور له نظام الحكم العسكري الجزائري  المغرب عدوا أبديا لتتمكن الطغمة الحاكمة من نهب خيرات البلاد إلى أن أوصلتها إلى حد من التدهور وأصبحت على شفا الإفلاس ولم يعد بمقدور الدولة أداء حتى أجور العمال والموظفين فلجأت إلى طبع العملة بدون سند منذ 2013 مع بداية انهيار أسعار البترول. وبسبب ضعف موارد البترول المورد الرئيسي لمالية الجزائر، حول النظام الجزائري تنجوف ومخيماتها والمناطق المجاورة لها والمحيطة بها إلى أسواق مفتوحة على كل أنواع التجارة السوداء و في الممنوعات ، والسلاح والسلع المهربة لإعطاء فرصة حياة البوليساريو وجمهورية الوهم . (حادثة ضبط باخرة جزائرية قادمة من أمريكا اللاتينية محملة بالكوكايين ، من طرف البحرية الإسبانية في السنة الماضية ) .هذه الأوضاع فجرت نظام الحكم وقد أدى الراحل بوتفليقة وجماعته الثمن و فتح الباب بعد تنحيته من السلطة لتصفيات سياسية زجت بعدد كبير من المسؤولين  في السجون في محاولة يائسة لاحتواء حراك الشعب الجزائري المبارك . لا زال النظام يقاوم ويناور لإنقاذ نفسه من الانهيار الكامل وكما دأب على ذلك لا يجد غير المغرب لتصدير مشاكله وتحويل أنظار شعب الجزائر عن قضاياه الجوهرية باختلاق أزمات وهمية مع المغرب . لقد أصبح واضحا بأن حياة النظام السياسي  الجزائري العسكري مرتبطة بافتعال مواجهة مع المغرب ليحقق أهدافا كثيرة، يبقى أهمها القضاء على المعارضة ومحاولة تلميع وجهه خارجيا وداخليا ومحاولة إنقاذ جبهة البوليساريو من موت محقق بعد أن انكشفت ممارساتها وحقيقتها عصابة مرتزقة تتاجر في حقوق الإنسان وفي المساعدات الإنسانية الموجهة إلى المحتجزين في مخيمات تندوف .
بعد أزيد من 45 عاما من مواجهة المغرب عسكريا  وفي المحافل الدولية ، وصل النظام الجزائري بشعب الجزائر و بكيان الانفصال إلى الباب المسدود. لقد كان الارتباط بالبوليساريو ورهن مصيره بمصير الشعب الجزائري  خطأ إيديولوجيا و استراتيجيا، فلا المحتجزون ولا الأمم المتحدة اقتنعوا بقيام كيان مستقل اسمه الجمهورية الصحراوية الوهمية. لا شيء سيغير موقف هذا النظام سوى بروز قيادة منتخبة ديموقراطيا تؤمن بالمصير المشترك للشعوب المغاربية  في عالم أصبح فيه وجود الدول والشعوب والأمم معرضا للخطر .
تعليق
خديعة النظام الجزائري لإنقاذ نفسه من الانهيار الكامل :
كان النظام الجزائري قبل تنحية بوتفليقة يظن أن افتعاله لتوثر أو هجومه  على المملكة المغربية سيحقق كل أهدافه المتمثلة في  :
1/تحويل الرأي العام الداخلي الذي يعيش أزمة خانقة نحو “الخطر” الخارجي. 2/تمرير العهدة الخامسة لبوتفليقة. 3/تصفية المعارضة.4/تجاوز الفشل في قضية الصحراء وتبريرالمزيد من الدعم لجمهورية الوهم. ودون إغفال محاولة الثأر لهزيمة النظام في حرب الرمال وفي معركة أمكالا في الصحراء المغربية حيث كان تدخل الجيش الجزائري مباشرا . هذا المخطط –الخديعة فضحته وقائع وأحداث كثيرة ،حادث سقوط  طائرة بوفاريق  في أبريل 2017 لا زال حاضرا في الأذهان .
لقد جرت مياه كثيرة تحت وفوق جسر العلاقات المغربية الجزائرية وفي العلاقات الدولية والجزائر لا تزال تعيش حالة الحرب الباردة التي انتهت منذ سنوات هذه الحالة التي تحولت إلى حمى باردة تضرب رأس نظام الحكم العسكري و تنهك جسد الشعب الجزائري  الشقيق
عبد الرحيم العبوبي
ليوتنان كولونيل- متقاعد
بتصرف

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *