المذاكرة بين مطرقة العطش وسندان كورونا

على بعد كيلومترات معدودة من الدار البيضاء وعلى مرمى حجر من بنسليمان والمحمدية تقع جماعة مليلة وقيادة المذاكرة  في عمق قبائل المذاكرة ، أرض ترس غنية  جعلت المنطقة نموذجا لكل أنواع الفلاحة وخزان حبوب متميز لكل جهة الشاوية . في الوقت الذي  يكفي  ساكنة الحواضر المشار  إليها  فتح الصنبور ، كما قال رئيس الحكومة العثماني ، ليتدفق الماء ويروون عطشهم وعطش حيواناتهم الأليفة ويستحمون وينظفون ثيابهم وأوانيهم ويقضون حاجاتهم حاجياتهم ، يعاني  سكان المذاكرة من العطش هم وبهائمهم وأغراسهم ويفتقدون لأبسط شروط الصحة والنظافة في وقت يضرب فيه الجفاف البلاد وتزيد جائحة كورونا الطين بلة . الحنفيات القليلة المتفرقة في الدواوير جفت منذ مدة طويلة قارب بعضها الشهر في ظل صمت الجهات المسؤولة على كل المستويات ويترك المواطن المسكين لحاله يتدبر بوسائله وإمكانياته الضعيفة بضع لترات من الماء يسد بها عطشه وعطش بهيمته أما الأغراس فالاعتناء بها يدخل في خانة التبذير .

هذه الوضعية تزداد سوءا  كل عام وخصوصا مع قلة التساقطات المطرية التي أصبحت عنصرا هيكليا في الحياة في البادية وفي ظل غياب أي تصور واستراتيجية للتخفيف من حدة الوضع ، سواء من قبل المجالس  المنتخبة المحلية أو من قبل السلطات العمومية المحلية والإقليمية أو على مستوى الحكومة. في الوقت الذي يصنف المغرب من البلدان الفقيرة بخصوص  الماء وأصبح التفكير في تنمية الموارد المائية وحسن تدبيرها لزاما  على المواطن و على الدولة ، قامت الحكومة   بإلغاء صفقة بناء سد بالمنطقة ( سد عوينة لقصيب ) بدعوى رفض بعض السكان تفويت أرضهم لفائدة المشروع ، كما صرح يذلك السيد الوزير ” اعمارة”.

متى كانت المشاريع ذات النفع العام توقف وتلغى إرضاء لمجموعة من السكان ؟ طوبى لسكان مليلة ولكل المغاربة بهذا المستوى المتقدم من الديمقراطية التي تقتل عطشا وضحكا .

المصطفى الفارح

 208 total views,  2 views today

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *