المال عصب تغلغل الإسلاميين في مفاصل الدولة وبين صفوف الشعب

المال هو عصب الحرب ، مسلمة لا يختلف حولها السياسيون والعسكريون والمفكرون عموما ، بحيث يستحيل حتى مجرد التفكير في خوض حرب أو مواجهة في غياب الموارد المالية الضرورية ، نظرا لما تتطلبه من معدات وأسلحة وذخيرة وتموين ولوجيستيك وكذلك موارد بشرية يستدعي الوضع تجنيدها وما تتطلبه العملية من تكوين وتجهيز ورواتب وغيرها . هذا على المستوى العملياتي الصرف ، أما على المستوى الاقتصادي والاجتماعي فقد يتم توجيه الصناعة الوطنية نحو إنتاج مستلزمات ولوازم الجنود في الحرب ويتم توجيه كل الطاقات والإمكانيات إلى مجهود الإنتاج الحربي وما يحدثه هذا التوجه من أثر في الحياة الاجتماعية والاقتصادية وحتى السياسية .
لقد أدركت الحركات الإسلامية مبكرا بأن المال هو السبيل الآمن والضامن لتحقيق أهدافها وإحكام قبضتها على مصير البلاد ، كل في بلدها ومن تم تصدير فكرها ونظمها المذهبية الدينية والسياسية إلى دول أخرى تكون قد زرعت فيها بذرتها أو تعتني بالمتواجدة فيها وتعمل على إرساء اقتصاد مواز من خلال جمعيات ومؤسسات اقتصادية واجتماعية مالية وغيرها يشرف عليها لاهثون وراء المال والوجاهة ضاربين بالمصالح العليا للوطن عرض الحائط ويدينون بالولاء لمن يدفع أكثر .
في محاولة لاحتواء الوضع عمل المغرب على تجفيف منابع ومصادر التمويل الخارجي للجماعات الإسلامية في إطار حماية البلاد من خطر الإرهاب ، الذي لا زالت بعض أحداثه عالقة في الذاكرة الوطنية وجراحها لم تندمل، ومساهمة في محاربة الإرهاب الدولي العابر للقارات ، وفي نفس الإطار عمل على محاولة إدماج هذه الجماعات الدينية في النظام السياسي العام من خلال إغراءات مادية وسياسية بهدف تذويبها في المجتمع وفي الحياة العامة ونزع سلاح المظلومية الذي يجيد دعاتها استعماله سلاحا رهيبا من أجل استقطاب الفئات الفقيرة المهمشة وكذلك بعض النخب اليسارية الحاقدة على النظام ، المستعدة للتحالف مع الشيطان من أجل الانتقام ، ونخب أخرى تقليدية تصبو إلى تحقيق طموحاتها في الوصول إلى مواقع في السلطة من اجل حماية ثروتها وموقعها القبلي الاجتماعي والديني .
لكل التيارات والتنظيمات الإسلامية أذرعها التي تم إنشاءها كأدوات تنفيذية لأجنداتها من أجل هدف رئيسي هو الوصول إلى الحكم . لا مناص من الانتخابات إذا والغاية تبرر الوسيلة . في هذا الإطار تندرج الجمعيات الملتحفة برداء الدين التي انتشرت في أوساط المجتمع المغربي وإن كانت تنفي أي توجه ديني وسياسي وقبلي وإثني وعنصري عموما ، فهي تشكل خزانات انتخابية للهيآت السياسية الدينية .
على الرغم من إغراق الدولة للمجتمع بجمعيات مختلفة ومتنوعة ورصد أموال طائلة ، في إطار عدد من المبادرات للتنمية ، من أجل مساعدتها على خلق فضاءات جمعوية وتنشيطها ومن أجل خلق بعض التوازن في الفضاء الجمعوي أمام المد الإسلامي فإنها لم تنجح وأخفقت في تحقيق أهدافها بسبب غياب الوضوح والشفافية في تدبير الشأن المالي وتضارب وتداخل المصالح بين أجهزة الدولة وكذلك لغياب وضع وتنفيذ برامج هادفة من قبل الجمعيات التي يبقى معظمها مجرد أسماء على أوراق للحصول على دعم مالي هزيل يتقاسمه مؤسسو الجمعيات للاستعانة به على مواجهة ظروف العيش بدون أي فعل أو عمل جمعوي كما يجب أن يكون عليه الأمر ، ويذهب الجزء الأكبر إلى رعاة الجمعيات وعرابيها من مختلف المشارب.
بدون شك يلعب غياب التربية والتكوين والوعي والتأطير والحس الوطني لدى غالبية أعضاء هذه الجمعيات دورا كبيرا في فشلها وعجزها عن القيام بمهامها وتحقيق أهدافها ، سواء الذاتية أو تلك المحددة والمرسومة من قبل الدولة ، في حين تستفيد جمعيات الجماعات الدينية من انخراط كلي في دعمها ونصرتها من قبل كل مكونات الحزب الإسلامي الحاكم التي تفرش لها الورود من أجل الاستفادة من كل الإعانات والدعم المالي من الحكومة ومن المجالس البلدية والقروية التي يسيطرون عليها في إطار تسيير وتنظيم محكم من قبل مشرفين مدربين تدريبا ميدانيا جيدا بما فيه خضوع البعض لتدريبات ومشاركات في معارك عسكرية في بعض بؤر التوتر حيث الحضور الوازن للجماعات الإرهابية، وهو ما يجعل من هذه الجمعيات جيوشا حقيقية على أهبة الاستعداد لخوض كل أشكال المعارك ومسندة بجيش إلكتروني يحكى عنه أنه لعب دورا هاما في إفشال المحاولة الانقلابية على الرئيس التركي زعيم حزب العدالة والتنمية.

المصطفى الفارح

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *