القانون الأخلاقي وسؤال الجريمة

الخبر المغربي

إن تفعيل القانون الأخلاقي في المجتمعات لهو أشد أثرا وأكبر نجاعة من تفعيل القوانين الزجرية والتعزيرية، وإنما مصدر ذلك القانون هو الوازع الأخلاقي هذا الأخير الذي يستمد مشروعيته وقوته من النظر الإديولوجي والفلسفي الميتافيزيقي من ههنا عمل الإسلام في بداية ظهوره على بناء الإنسان المؤمن الذي ينظر للسرقة مثلا على أنها خطيئة إنسانية شنعاء تستسجلب غضب الرب من جهة وأنها جريمة أخلاقية في حق العقل الجمعي المتواضع على صحة تلك الرزمة من الأخلاق إنها جريمة سلوكية في حق المكون الإنساني بصرف النظر عن لونه وعرقه ودينه ولغته، ثم عمل -أي الإسلام- على صياغة ترسانة من القوانين الزجرية والتوبيخية الرادعة للإنسان الذي لم تكتمل إنسانيته باكتمال استحكامه للقوانين الأخلاقية . ولا بأس ههنا من استلهام تجربة في واقعنا المعاصر هنالك في أرض الأديان والحضارات الهند توجد قرية لا تغلق محلا ولا بيتا ولا إدارة ولا بنكا ليلا ونهارا صباحا ومساء ومع ذلك لا تشهد سرقة ولا استيلاء لسببب واحد ووحيد هو الاعتقاد بأن هذه الحجرة الرب الوثن ستعاقب مرتكب الجريمة عقابا عاجلا غير آجل من ههنا أحجم الكل عن السرقة . إن سؤال القانون الأخلاقي والتقليل من الجريمة يجب أن يكون محوريا في العملية الإصلاحية ومفصليا في العملية التشريعية .
رضوان السنوسي – عضو هيئة حقوق الإنسان بالميثاق العالمي للسلام-
وعضو الاتحاد الوطني للديمقراطيات التشاركية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *